أحمد بن محمد القسطلاني

328

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فاقعدوا فإنكم إذا مللتم من العبادة وأتيتم بها على كلال وفتور ، كانت معاملة الله معكم حينئذٍ معاملة الملول . وقال التوربشتي : إسناد الملال إلى الله على طريقة الازدواج والمشاكلة : والعرب تذكر إحدى اللفظتين موافقة للأخرى ، وإن خالفتها معنى ، قال الله تعالى : { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } [ الشورى : 40 ] . 19 - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ ( باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه ) لإشعاره بالإعراض عن العبادة . 1152 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ - ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ - قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ ح حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ » . وَقَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ . وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ . وبالسند قال : ( حدّثنا عباس بن الحسين ) بالموحدة والمهملة ، والحسين مصغر ، البغدادي القنطري ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وآخر في الجهاد ( قال : حدّثنا مبشر ) بضم الميم وفتح الموحدة وتشديد المعجمة ، ضدّ المنذر ، الحلبي ، ولأبي ذر ، والأصيلي : مبشر بن إسماعيل ( عن الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو : قال المؤلّف ( ح ) . ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن مقاتل أبو الحسن ) المروزي ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا الأوزاعي ، قال : حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر ، حدّثنا ، وللأصيلي : أخبرنا ( يحيى بن أبي كثير ، قال : ح حدّثني ) بالإفراد ( أبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبد الله بن عمرو بن العاصي ، رضي الله عنهما ، قال : قال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( يا عبد الله ! لا تكن مثل فلان ) لم يسم ( كان يقوم الليل ) أي : بعضه ، ولأبي الوقت في نسخة ، ولأبي ذر : من الليل أي : فيه ك‍ { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ } [ الجمعة : 9 ] أي : فيها ( فترك قيام الليل ) . ( وقال هشام ) هو : ابن عمار الدمشقي ، مما وصله الإسماعيلي ، وغيره ( حدّثنا ابن أبي العشرين ) بكسر العين والراء بينهما معجمة ساكنة ، عند الحميد بن حبيب الدمشقي البيروتي ، كاتب الأوزاعي تكلم فيه ، ( قال حدّثنا الأوزاعي قال : حدّثني ) بالإفراد ، وللأصيلي ، وأبي ذر : حدّثنا ( يحيى ) بن أبي كثير ( عن عمر ) بضم العين وفتح الميم ( ابن الحكم ) بفتح الكاف ( ابن ثوبان ) بفتح المثلثة ، ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو سلمة ) بن عبد الرحمن ( مثله ) ولأبوي ذر والوقت بهذا مثله . وفائدة ذكر المؤلّف لذلك ، التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم بن ثوبان بين : يحيى وأبي سلمة ، من المزيد في متصل الأسانيد ، لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة . ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث . ( وتابعه ) بواو العطف ، ولأبي ذر : تابعه ، بإسقاطها ، أي : تابع ابن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم ( عمرو بن أبي سلمة ) بفتح اللام ، أبو حفص الشامي ( عن الأوزاعي ) وقد وصل هذه المتابعة مسلم . 20 - باب ( باب ) بالتنوين من غير ترجمة وهو كالفصل من سابقه . 1153 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ : " قَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ ؟ قُلْتُ إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ . قَالَ : فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ وَلأَهْلِكَ حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ " . وبالسند قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) بفتح العين وسكون الميم ، ابن دينار ( عن أبي العباس ) بالموحدة المشددة آخره مهملة ، السائب بن فروخ ، بفتح الفاء وضم الراء المشدّدة وبالخاء المعجمة ، الشاعر الأعمش التابعي المشهور ( قال : سمعت عبد الله بن عمرو ) هو : ابن العاصي ( رضي الله عنهما ، قال ) : ( قال لي النبي ) ولأبي ذر : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ألم أخبر ) بضم الهمزة وسكون المعجمة وفتح الموحدة مبنيًّا للمفعول ، والهمزة فيه للاستفهام . ولكنه خرج عن الاستفهام الحقيقي . ومعناه هنا حمل المخاطب على الإقرار بأمر قد استقر عنده ثبوته ( أنك ) بفتح الهمزة ، لأنه مفعول ثان للإخبار ( تقوم الليل وتصوم النهار ؟ ) نصب على الظرفية كالليل . قال عبد الله ( قلت : إني أفعل ذلك ) القيام والصيام ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( فإنك إذا فعلت ذلك هجمت ) بفتح الهاء والجيم والميم أي : غارت ، أي : دخلت ( عينك ) في موضعها ، وضعف بصرها لكثرة السهر ، ولأبي ذر : إذا فعلت هجمت عينك . وزاد الداودي : ونحل جسمك ( ونفهت ) بفتح النون وكسر الفاء ، وعن القطب الحلبي ، فتحها أي : كلت ، وأعيت ( نفسك ) من مشقة التعب ( وإن لنفسك ) عليك ( حق ) رفع على الابتداء ، ولنفسك خبره مقدمًا ، والجملة خبر إن واسمها ضمير الشأن محذوفًا ، أي : إن الشأن لنفسك حق ، وهذه رواية كريمة ، وابن عساكر . وفي رواية أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : حقًا ، نصب على أنه اسم إن : أي : تعطيها ما تحتاج إليه ضرورة